فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 111

إن أول البدع ظهورا في الإسلام وأظهرها ذما في السنة والآثار بدعة الحرورية المارقة؛ وهم الخوارج، فأولهم طعن في عدل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرض بحكمه، ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم، واشتركوا فيهما مع سائر أهل الأهواء والبدع؛ وهما:

الأولى: خروجهم عن السنة وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة فقائلها لا بد أن يثبت ما نفته السنة وينفي ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة أو يقبح ما حسنت السنة، وإلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل؛ لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة، وإن كانوا صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف - بزعمهم - ظاهر القرآن.

وغالب أهل البدع غير الخوارج يتابعونهم في الحقيقة على هذا؛ وإنما يدفعون عن أنفسهم الحجة؛ إما برد النقل وتضعيفه والطعن في ثبوته بأنواع الطعون؛ وإما بتأويل المنقول تأويلا باطلا ليس له وجه ولا عليه دليل من الكتاب والسنة، فهم عند التحقيق ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول، بل ولا بحقيقة القرآن.

والثانية: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات، مما يترتب عليه استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الإيمان، فهذا قول الخوارج وكذلك يقوله جمهور الرافضة؛ وجمهور المعتزلة؛ والجهمية؛ وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت