فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 111

ظهورهم تخريفات المتكلمين والفلاسفة، فأقاموا كتاب الله وفقهوا ما فيه من البينات التي هي حجج الله، وما فيه من الهدى، الذي هو العلم النافع والعمل الصالح، وأقاموا حكمة الله التي بعث بها رسوله صلى الله عليه وسلم، لوجدوا فيها من أنواع العلوم النافعة ما يحيط بجميع العلوم ويهيمن عليها، ولميزوا حينئذ بين المحق والمبطل من جميع الخلق، ولاستغنوا بذلك عما ابتدعه المبتدعون، من الحجج الفاسدة، التي يزعم الكلاميون أنهم ينصرون بها أصل الدين، ومن الرأي الفاسد الذي يزعم القياسيون أنهم يتمون به فروع الدين، وما كان من الحجج صحيحا ومن الرأي سديدا، فذلك له أصل في كتاب الله وسنة رسوله، فهمه من فهمه، وحرمه من حرمه، وكانوا أحق بقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} .

وكذلك العباد إذا عبدوا الله تعالى بما شرع من الأقوال والأعمال ظاهرا وباطنا، وذاقوا طعم الإيمان ورضوا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا، وابتعدوا عن شطحات الصوفية وشرك القبورية، وجدوا في ذلك من الأحوال الزكية، والمقامات العلية، والنتائج العظيمة، ما يغنيهم عما قد يحدث في نوعه، كالسماعات المبتدعة الصارفة عن سماع القرآن، وأنواع من الأذكار والأوراد المحدثة، لفقها بعض الناس، أو في قدره، كزيادات من التعبدات، أحدثها من أحدثها لنقص تمسكه بالمشروع منها، وإن كان كثير ممن أحدث شيئا معذورا فيما أحدثه لنوع اجتهاد.

ثم إن طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا، قولا وعملا وتقريرا، واتباع سبيل المؤمنين السابقين الأولين من المهاجرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت