فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 111

الكلام عن الموازنة يضبطه السياق والملابسات، فلكل مقام مقال، ذلك أن التحرير العلمي والعدل والإنصاف توجب على من أراد نقدا علميا لمقالة أو كتاب بيان ما أصاب فيه صاحبه وما أخطأ فيه، أي ذكر ما فيه من حق وما فيه من باطل، فإن كان الحق فيه أكثر من الباطل أشيد بالكتاب ونبه على ما فيه من غلط؛ نصيحة لله ولرسوله وللمسلمين، وأما إن كان الباطل فيه أكثر من الحق، بين الحق الذي فيه وكذا الباطل؛ وحذر مما فيه، فهذا مقام، وأما مقام من أراد تحذير الناس من المقالة أو الكتاب اقتصر على بيان الخطأ الذي فيه، وهذا إن كان غرضه تحذير العامة من الوقوع في ذلك الخطأ، وقد يكون قصده إبداء النصح لصاحب المقالة أو الكتاب فيراجعه فيما يظن أنه أخطأ فيه، فإن رجع كفاه مؤنة التحذير من الخطأ لعامة الناس، إذ من شرط توبته ورجوعه عن خطأه أن يبينه، وفي كل الأحوال لابد من بيان الغلط في الأقوال والكتابات، وفي كل هذا يجب الحذر من البغي والعدوان على صاحب المقالة أو الكتاب فإنه مقام آخر له شروطه وضوابطه، فهناك فارق كبير بين الكلام في المقالة والكلام في أصحابها، فالقول وإن كان كفرا أو بدعة فلا يلزم أن يكون صاحبه كافرا أو مبتدعا إلا بثبوت شروط وانتفاء موانع.

والكلام في الأشخاص لابد أن يكون الغرض منه دينيا لا دنيويا، فالبغي على الشخص وعدم الاقتصار على ما يفي بالمقصود من التحذير منه إن ثبت بالحجة الرسالية أنه من أهل الباطل والأهواء، أو التحذير من بدعته وغلطه إن كان من أهل الصلاح؛ هو علامة الزيغ والبدعة التي تدعو إلى الفرقة والاختلاف المذمومين في كتاب الله تعالى، إذ قال الله عز وجل: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت