فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 111

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛

لقد عاب الله تعالى على المشركين أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطانًا، وأنهم حرموا ما لم يحرمه الله عليهم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك -فيما رواه مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه - فقال:"قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا".

وقال الله سبحانه وتعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} فجمعوا بين الشرك والتحريم، والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن الله بها، ثم من المشركين من عبد غير الله، ليتقرب بعبادته إلى الله، ومنهم من ابتدع دينًا عبدوا به الله، في زعمهم، كما أحدثته النصارى من أنواع العبادات المحدثة، فأصل الضلال في أهل الأرض إنما نشأ من اتخاذ دين لم يشرعه الله، أو تحريم ما لم يحرمه الله.

وإن مما مضى عليه سلف الأمة وأئمتها أن لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وأن لا يعبد إلا بما أمر وشرع لا بالأهواء والبدع، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه:"اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا"، قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال الفضيل بن عياض:"العمل الحسن هو أخلصه وأصوبه"قالوا:"يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت