فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 111

ثم راح شيخ الإسلام يذكر أصل التكفير عند كل طائفة، مما فيه نفع عظيم لمن قرأه وتدبره، لذلك رأينا أن ننقله كاملا كما ورد في مجموع فتاويه؛ رحمة الله تعالى عليه:

"وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب، ويعتقدون ذنبا ما ليس بذنب، ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب - وإن كانت متواترة -، ويكفرون من خالفهم ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم:"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"، ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما؛ وكفروا أهل صفين - الطائفتين - في نحو ذلك من المقالات الخبيثة."

وأصل قول الرافضة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي نصا قاطعا للعذر؛ وأنه إمام معصوم ومن خالفه كفر؛ وأن المهاجرين والأنصار كتموا النص وكفروا بالإمام المعصوم؛ واتبعوا أهواءهم وبدلوا الدين وغيروا الشريعة وظلموا واعتدوا؛ بل كفروا إلا نفرا قليلا: بضعة عشر أو أكثر، ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين، وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا، وأكثرهم يكفر من خالف قولهم، ويسمون أنفسهم المؤمنين ومن خالفهم كفارا، ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة أسوأ حالا من مدائن المشركين والنصارى، ولهذا يوالون اليهود والنصارى والمشركين على بعض جمهور المسلمين، وعلى معاداتهم ومحاربتهم: كما عرف من موالاتهم الكفار المشركين على جمهور المسلمين؛ ومن موالاتهم الإفرنج النصارى على جمهور المسلمين؛ ومن موالاتهم اليهود على جمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت