فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 111

المسلمين، ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق كزندقة القرامطة الباطنية وأمثالهم، ولا ريب أنهم أبعد طوائف المبتدعة عن الكتاب والسنة، ولهذا كانوا هم المشهورين عند العامة بالمخالفة للسنة، فجمهور العامة لا تعرف ضد السني إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سني فإنما معناه لست رافضيا، ولا ريب أنهم شر من الخوارج، لكن الخوارج كان لهم في مبدأ الإسلام سيف على أهل الجماعة، وموالاتهم الكفار أعظم من سيوف الخوارج، فإن القرامطة والإسماعيلية ونحوهم من أهل المحاربة لأهل الجماعة وهم منتسبون إليهم، وأما الخوارج فهم معروفون بالصدق؛ والروافض معروفون بالكذب، والخوارج مرقوا من الإسلام وهؤلاء نابذوا الإسلام.

وأما القدرية المحضة فهم خير من هؤلاء بكثير، وأقرب إلى الكتاب والسنة، لكن المعتزلة وغيرهم من القدرية هم جهمية أيضا، وقد يكفرون من خالفهم ويستحلون دماء المسلمين، فيقربون من أولئك.

وأما المرجئة فليسوا من هذه البدع المغلظة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة؛ وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة؛ حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة، ولما كان قد نسب إلى الإرجاء والتفضيل قوم مشاهير متبعون، تكلم أئمة السنة المشاهير في ذم المرجئة المفضلة تنفيرا عن مقالتهم، كقول سفيان الثوري: من قدم عليا على أبي بكر والشيخين فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار؛ وما أرى يصعد له إلى الله عمل مع ذلك، أو نحو هذا القول، قاله لما نسب إلى تقديم علي بعض أئمة الكوفيين، وكذلك قول أيوب السختياني: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين، وقد روي أنه رجع عن ذلك، وكذلك قول الثوري ومالك والشافعي وغيرهم في ذم المرجئة لما نسب إلى الإرجاء بعض المشهورين، وكلام الإمام أحمد في هذا الباب جار على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت