اعلم أنه من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على كثير من المشروع، ومع ذلك يكون فيه أيضا شر من بدعة وغيرها من المعاصي، فقد يكون ذلك العمل شرا بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكلية كحال المنافقين والفاسقين، وهذا قد ابتلي به كثير من هذه الأمة، إذ مع ما يقومون به من خير من صلاة وصوم ونحوها فهم معرضون عن كثير من الدين بل وحتى معارضون له أو صادين عنه، وربما حتى فيما يفعلونه من خير فإنهم يشوبونه بالمعاصي والبدع والإعراض عن دين الله والاعتراض عليه، وعليه فالواجب على من وفقه الله أن يلتزم شيئين هامين هما:
الأول: أن يحرص على التمسك بالسنة باطنا وظاهرا، وأن يقوم بالحق لله وبالله في نفسه وخاصته قبل الآخرين، وأن يعرف المعروف وينكر المنكر بعلم ورفق وصبر، وأن لا يأخذه في الله لوم لائم.
الثاني: أن يدعو الناس على السنة واتباع الحق بحسب الإمكان، فلا يدعو مثلا على ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه، أو أن يدعو إلى ترك مكروه فيترك معه واجبا أو مندوبا يكون تركه أضر من فعل ذلك المكروه، ولكن إذا كان في البدعة نوع من الخير فليكن الداعي إلى الله حكيما، فيدعو إلى التعويض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان، إذ النفوس لا تترك شيئا إلا بشيء، والقاعدة في الترك والفعل هي أن لا يترك خيرا إلا إلى مثله أو خير منه، فإنه لا بد من التنبيه على أن الفاعلين للبدع والتاركون للسنن معيبون مذمومون على حد السواء، وربما كان التاركون للسنن أشد عيبا وذما، والله أعلم.