فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 111

قد أمر الله تعالى عند التنازع في شيء من الدين؛ أصوله وفروعه بالرد إلى الله ورسوله، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، فالمؤمنون المصدقون يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول؛ لما علموا في ذلك من الخير وحسن المآل، وإذا لم ترد إلى الله والرسول لم يتبين فيها الحق، وصار فيها المتنازعون على غير بينة من أمرهم، فإن رحمهم الله أقر بعضهم بعضا، وعذر بعضهم بعضا، ولم يبغ بعضهم على بعض، كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد فيقر بعضهم بعضا، ولا يعتدي بعضهم على بعض، وإن لم يرحموا وقع بينهم الاختلاف المذموم الذي يجر إلى بغى بعضهم على بعض؛ إما بالقول تكفيرا وتبديعا وتفسيقا، وإما بالفعل حبسا وضربا وقتلا، وهذه حال أهل البدع والظلم والبغي والعدوان كالخوارج وأمثالهم، وكذلك سائر أهل الأهواء فإنهم يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها كما تفعل الرافضة والمعتزلة والجهمية وغيرهم، والذين امتحنوا الناس بخلق القرآن كانوا من هؤلاء.

فالمرء إذا خفي عليه بعض ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم إما عادل يعمل بما وصل إليه من آثار الأنبياء ولا يظلم غيره، وإما ظالم يعتدي على غيره، وهؤلاء ظالمون مع علمهم بذلك، كما قال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} ، وإلا فلو سلكوا سبيل العدل لتراحموا؛ فعذر بعضهم بعضا، وأقر بعضهم بعضا؛ كالمقلدين لأئمة الفقه الذين يعرفون من أنفسهم أنهم عاجزون عن معرفة حكم الله ورسوله في تلك المسائل، فجعلوا أئمتهم نوابا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت