الرسول، وهذا وسعهم، وهذه هي قدرتهم، فالعادل منهم لا يظلم الآخر ولا يعتدي عليه بقول ولا فعل؛ مثل أن يدعي أن قول شيخه هو الصحيح بلا حجة يبديها ويذم من يخالفه مع أنه معذور.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح في خطبة يوم الجمعة:"خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هَدْي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"، ولم يقل: وكل ضلالة في النار، بل يضل عن الحق من قصد الحق وقد اجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يعاقب، وقد يفعل بعض ما أمر به فيكون له أجر على اجتهاده، وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له، وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة؛ إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، وفي الصحيح أن الله قال:"قد فعلت".
ولكن قد ذم الله تعالى الجاهل الذي لا يفهم معاني النصوص والكاذب الذي يحرف الكلم عن مواضعه، وهذا حال أهل البدع؛ فإنهم أحد رجلين: إما رجل مقلد أمي لا يعرف من الكتاب إلا ما يسمعه أو ما يتلوه، ولا يعرف إلا أماني، وقد ذمه الله على ذلك، كما قال تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} ، فعن ابن عباس وقتادة في قوله: {ومنهم أميون} أي: غير عارفين بمعاني الكتاب يعلمونها حفظا وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه، وقوله: {إلا أماني} أي: تلاوة فهم لا يعلمون فقه الكتاب، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم، قاله الكسائي