فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 111

إن ما وقع في هذه الأمة من البدع والضلال كان من أسبابه تقصير من قصر في إظهار السنة والهدى، مثل ما وقع في مسألة خلق القرآن ورؤية الله تعالى يوم القيامة واستواء الرحمن على العرش ونحو هذه المسائل الكبار، فإن الجهل المركب الذي وقع فيه أهل التكذيب والجحود في توحيد الله تعالى وصفاته كان من أسبابه التقصير في إثبات ما جاء به الرسول عن الله عز وجل، وفي معرفة معاني أسمائه وآياته، حتى أن كثيرا من المنتسبين إلى الكتاب والسنة لا يحبون الخوض في مسائل الأسماء والصفات، وينسبون إلى طريقة السلف والأئمة الإيمان بألفاظ النصوص لا غير والإعراض عن تدبر معانيها وفقهها وعقلها، ولهذا تجرأ من تجرأ على مذهب السلف فجعل طريقة الخلف أعلم وأحكم، وقد أخطأ من جهة ظنه أن طريقة الحق هي طريقة النفي، فجره ذلك إلى تأويل نصوص الإثبات التي لم يستطع دفعها، وأن طريقة السلف سلمت لما التزموا عدم النظر في فهم النصوص إذ ذلك مخاطرة على حد زعمه.

وقد كذبوا، فإنما طريقة السلف هي إثبات ما دلت عليه النصوص من الصفات وفهم ما دلت عليه وتدبره وعقله، وهي تتضمن تصديق الرسول فيما أخبر به، وفهم ذلك وعقله ومعرفته، وأن ذلك هو الذي يدل عليه صريح المعقول، ولا يناقضه إلا ما هو باطل وكذب، فإن كل طريقة منافية لما أخبر به الرسول فهي طريقة باطلة شرعا وعقلا، فمن جعل طريقة السلف عدم العلم بمعاني الآيات وعدم إثبات ما تضمنته من الصفات فقد قال غير الحق؛ إما عمدا وإما خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت