عدلا؛ فكانوا عدول الأمة وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة، وندب الله عز وجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} "."
من الناس من يقول البدع تنقسم إلى قسمين: حسنة، وقبيحة، ويستدل بقول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: نعمت البدعة هذه، وقد يستدل أيضا بما أحدث من الأقوال والأفعال بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست بمكروهة، أو هي حسنة، للأدلة الدالة على ذلك، وربما يضم إلى ذلك ما عليه كثير من عادات الناس ونحو ذلك، فيجعل ما اعتاده هو ومن يعرفه إجماعًا على حسن بعض البدع، وإن لم يعلم قول سائر المسلمين في ذلك، أو يستنكر تركه لما اعتاده، فيكون له نصيب ممن إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، وما أكثر ما قد يحتج بعض من يتميز من المنتسبين إلى علم أو عبادة، بحجج ليست من أصول العلم التي يعتمد عليها في الدين.
بل كل بدعة في الدين سيئة وقبيحة قبحا فاحشا لا يعيه إلا من رسخ في العلم والإيمان، وعظم نصيبه من اليقين والهدى، قال شيخ الإسلام في المجموع:"وكل بدعة ليست واجبة ولا مستحبة فهي بدعة سيئة وهي ضلالة باتفاق المسلمين ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي أنها مستحبة فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين إنها من الحسنات التي يتقرب بها إلى الله، ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان وسبيله من سبيل الشيطان، ... ، فهذا أصل جامع يجب على كل من آمن بالله ورسوله أن يتبعه، ولا يخالف السنة المعلومة وسبيل"