فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 111

والواجب قبول الحق أيا كان قائله، وهذا واقع كثيرا في كتب أئمة الإسلام، وكتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم مملوءة بالحق الذي قاله المتكلمون على ما فيهم من بدع وضلال، فلم يمنعهم ذلك من قبول الحق الذي قالوه، وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول:"اقبلوا الحق من كل من جاء به؛ وإن كان كافرًا -أو قال: فاجرًا- واحذروا زيغة الحكيم"، وكان يقول في مجالسه:"وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول الضلالة على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحق"، فقيل له: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ فقال:"اجتنب من كلام الحكيم المشبهات التي يقال ما هذه ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا"، فانظر كيف يقبل معاذ الحق حتى من المنافق، قال شيخ الإسلام في الفتوى الحموية الكبرى:"وليس كل من ذكرنا شيئًا من قوله -من المتكلمين وغيرهم- يقول بجميع ما نقوله في هذا الباب وغيره، ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به".

وسئل معاذ: كيف زيغة الحكيم؟ فقال:"هي كلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه؟ فاحذروا زيغته، ولا تصدنكم عنه فإنه يوشك أن يفيء ويراجع الحق، وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة فمن ابتغاهما وجدهما"، فحذرنا رضي الله عنه من أن تصدنا زلة العالم عن الانتفاع منه أو البغي عليه فإنه يوشك أن يتوب ويرجع عن غلطه، وهذا هو الظن بعلماء أهل السنة والجماعة، وهذا هو منهج السلف في التعامل مع زلات العلماء، لا منهج القائل: من قال أو فعل بدعة أسقط بها وألحق بأهل الأهواء والبدع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت