ثم إن الفساد الذي نشره الأتباع على شبكة الإنترنت وغيرها من تصيد أخطاء متبوع غيرهم وتتبع العورات وتخريج اللوازم قد لا يعلمه متبوعهم ولا يلتزمه، ولو علم ما فيه من الضلال لما التزمه، ولو علم لوازم قوله الباطلة لما قاله، وهذا الظن به، ونحن نرجو من الله تعالى أن يوفق كل متبوع علم فساد قوله أو مذهبه أو فساد لوازمه أو إفساد أتباعه أن يخرج عن صمته، ويقول كلمة حق تشفع له يوم القيامة؛ يسكت بها الجهلة والحمقى الذين يفسدون من حيث يظنون أنهم يحسنون، وإلا فالقصد مرده إلى الله هو أعلم بمن اتقى، وينبغي أن يعلم أن التناقض لا يخلو منه بشر، قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"فإذا كنا قد حذرنا زلة العالم، وقيل لنا إنها من أخوف ما يخاف علينا، وأمرنا مع ذلك أن لا نرجع عنه، فالواجب على من شرح الله صدره للإسلام إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلدها، بل يسكت عن ذكرها إن تيقن صحتها، وإلا توقف في قبولها، فكثيرا ما يحكى عن الأئمة ما لا حقيقة له، وكثير من المسائل يخرجها بعض الأتباع على قاعدة متبوعه مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تفضي إلى ذلك لما التزمها، وأيضا فلازم المذهب ليس بمذهب، وإن كان لازم النص حقا، لأن الشارع لا يجوز عليه التناقض، فلازم قوله حق، وأما من عداه فلا يمتنع عليه أن يقول الشيء ويخفى عليه لازمه، ولو علم أن هذا لازمه لما قاله، فلا يجوز أن يقال هذا مذهبه، ويقول ما لم يقله".