فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 111

إن من علامات أهل السنة هو الألفة والجماعة، ومن علامات أهل الزيغ والضلال هو الفرقة والخصومة بالأهواء، ذلك أن تأليف القلوب واجتماع الكلمة وصلاح ذات البين من المهمات في الدين التي أمر الله بها؛ قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ، وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} ، ونهى عن ضدها من الفرقة والاختلاف فقال: {وَلَا تَفَرَّقُوا} ، وقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} ، ونحو هذه الأوامر والنواهي في دين الرسول صلى الله عليه وسلم كثير، وقال ابن مسعود:"عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة"، وقال شيخ الإسلام في المجموع:"وأهل هذا الأصل هم أهل الجماعة؛ كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة".

وإذ كانت الجماعة واجبة كان لزاما وجود الجامع لأهلها، بحيث لو اختلف أفرادها -وهو واقع لا محال- وجب عليهم رد ما تنازعوا فيه إليه ليحكم بينهم، وهذا الذي يرد إليه لابد أن يكون منزها عن الغلط، ولا وجود لهذا إلا كتاب الله وسنة رسوله، فهما العاصم من الزيغ والضلال، وموارد النزاع لا تفصل بين المؤمنين إلا بهما، وإن كان أحد المتنازعين يعرف ما يقوله بعقله، وذلك أن قوى العقول متفاوتة، وكثيرا ما يشتبه عليها، فلا يمكن أن يفصل بين المتنازعين قول شخص معين ولا معقوله ممن يجوز عليه الخطأ والنسيان والغفلة والجهل واتباع الهوى، ونحو هذا، وإنما يفصل بينهم الكتاب المنزل من السماء والرسول المبعوث المعصوم فيما بلغه عن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت