فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 111

السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان باتباع من خالف السنة والإجماع القديم، لاسيما وليس معه في بدعته إمام من أئمة المسلمين، ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين، ولا من يعتبر قوله في مسائل الإجماع والنزاع، فلا ينخرم الإجماع بمخالفته ولا يتوقف الإجماع على موافقته، ولو قدر أنه نازع في ذلك عالم مجتهد لكان مخصوما بما عليه السنة المتواترة وباتفاق الأئمة قبله، فكيف إذا كان المنازع ليس من المجتهدين ولا معه دليل شرعي وإنما اتبع من تكلم في الدين بلا علم ويجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير"."

إن هذه النصوص الدالة على ذم البدع قد عارضها بعض الناس بما دل على حسن بعض البدع، إما من الأدلة الشرعية الصحيحة، أو من حجج بعض الناس التي يعتمد عليها بعض الجاهلين، أو المتأولين في الجملة، وهؤلاء المعارضون منهم من يقول: إذا ثبت أن بعض البدع حسن وبعضها قبيح، فالقبيح ما نهى عنه الشارع، وما سكت عنه من البدع فليس بقبيح، بل قد يكون حسنا، ومنهم من يقول عن بدعة معينة أنها حسنة، لما فيها بعض المصلحة بزعمهم، وهؤلاء ليس لهم أي دليل شرعي على تخصيص قول النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يفيد العموم، وحقيقة قولهم أنه ليست كل بدعة ضلالة، وأنه من المحدثات في الدين ما هو حسن، وهذا عين مراغمة الله ورسوله القائل: أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فهذا القول كلي يشمل جميع جزئياته، ومن استثنى جزئية منها فعليه بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة وإجماع المسلمين، وإلا فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله.

قال شيخ الإسلام في الاقتضاء:"وأما المعارضات فالجواب عنها بأحد جوابين: إما أن يقال: أن ما ثبت حسنه فليس من البدع، فيبقى العموم محفوظا لا خصوص فيه، وإما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت