فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 111

والزجاج، وكذلك قال ابن السائب: لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته إلا أماني؛ إلا ما يحدثهم به علماؤهم.

وإما رجل يحرف الكلم عن مواضعه، فيتكلم برأيه في كتاب الله أو سنة رسوله، ويؤولهما بحسب هواه وما عليه طائفته، ثم يضيفه وينسبه إلى الله، ويجعله هو الدين الذي أنزله الله على نبيه، فهؤلاء يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هو من عند الله، ويجعلون مقالاتهم التي ابتدعوها هي مقالة الحق وما سواها فباطل، ثم يحرفون النصوص التي تعارضها، يبتغون بذلك عرض الحياة الدنيا من المال والجاه والرئاسة ونحوها، قال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} ، فهؤلاء إذا تعمدوا ذلك وعلموا أن الذي يفعلونه مخالف للرسول فهم من جنس اليهود، والملاحدة.

وأما الذين قصدهم إتباع الرسول باطنا وظاهرا وغلطوا فيما كتبوه وتأولوه فهؤلاء ليسوا من جنسهم؛ لكن قد وقع بسبب غلطهم ما هو من جنس ذلك الباطل، كما قيل: إذا زل العالم زل بزلته عالم، وهذا حال المتأولين من هذه الأمة، يرجى أن يغفر لهم لحسن قصدهم، ومع ذلك يبين غلطهم في الشريعة كي لا يتبعوا فيما أخطأوا فيه، وهذا هو سبيل العدل والإنصاف الذي سار عليه سلف الأمة وأئمتها؛ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت