فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 111

وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة، وهذا هو المذكور في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، وفي قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} ، فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه على متابعة أمره، وما عدا ذلك فهو مردود على عامله يرد عليه أحوج ما هو إليه هباء منثورا.

وقد تقرر عند السابقين الأولين ومن سار على نهجهم من الآخرين هذان الأصلان، وأنه لا صلاح ولا نجاة للعبد في الدنيا والآخرة إلا بهما، وأنه من خالف في واحد منهما أو فيهما فعمله مردود عليه وسعيه غير مشكور، قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ} ؛ فمن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله أو بفعله، من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكًا لله شرع من الدين ما لم يأذن به الله.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"، وكل عمل بلا اقتداء فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعدا، فإن الله تعالى إنما يعبد بأمره لا بالآراء والأهواء.

وعن جابر رصي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت