جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ، وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} .
إن من منهج أهل السنة والجماعة أنهم لا يتكلمون إلا بالعلم والعدل سواء في الأشخاص أو المقالات، ولا يقولون إلا ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، ويتقيدون في حمدهم وذمهم لشخص معين بما حمده الله ورسوله وبما ذمه الله ورسوله؛ من غير مداهنة في باطل ولا غمط في حق، وضد هذا هو منهج أهل البدع الذين تحكمهم أهواؤهم، فلا يعذرون من أخطأ مجتهدا، بل يخطئون من أصاب إن لم يكن من طائفتهم، فيذمونه متغافلين عن حسناته ومحامده، قال شيخ الإسلام في المجموع:"ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا فهو مخطئ ضال مبتدع"، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:"والطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه، وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته، فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول، ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد"، وقال في إعلام الموقعين:"والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل، خصوصا من نصب نفسه حكما بين الأقوال والمذاهب، وقد قال الله تعالى لرسوله: {وأمرت لأعدل بينكم} ، فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل يكون الحق مطلوبه، يسير بسيره وينزل بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويحكم الحجة وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه".
وقال شيخ الإسلام في المنهاج:"والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء؛ فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم، وأقرب"