فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 111

إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون هم به ويقولون أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضا، وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسد مبنى علي جهل وظلم، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين، فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض، والخوارج تكفر أهل الجماعة، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يكفر فسق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} ، قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس، وأهل السنة نقاوة المسلمين، فهم خير الناس للناس"."

فمن أراد أن يتحلى بالعدل والإنصاف لا ينكر حسنات غيره ممن خالفه، فكثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية والمعتزلة وغيرهم الذين هم مبتدعة حقا وليس مجرد زعم أو ادعاء؛ قد أسلم على أيديهم كثير من الناس، فهم وإن صاروا مسلمين مبتدعين فهو خير من أن يكونوا كفارا ومشركين؛ غير مقرين بالله أو الرسول.

واعتبر بمعاملة سلف الأمة لأصحاب التصوف، فقوم غلوا فيهم، وقوم بغوا عليهم، وأهل العدل والإنصاف ذكروا ما لهم وما عليهم، وأنزلوهم منزلتهم من غير مداهنة ولا جور، ملتزمين في المدح والذم بألفاظ الله والرسول، قال شيخ الإسلام عن الصوفية في المجموع:"ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت