فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 111

ومثل ما حصل من البدع بتفريط الناس تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين، فقد أحدثه من أحدثه من الأمراء لظنه وجود الحاجة إلى ذلك، معتذرا بانصراف الناس قبل سماع الخطبة، مخالفين في ذلك هدي النبي وصحبه الذين لم يكونوا ينصرفون إلا بعد السماع، وليس هذا مسوغا للإحداث في دين الله، إذ سبب هذا تفريط من أحدثه وهو من ذنوبه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس خطبة يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم، وهذا المحدث قصده إقامة رياسته، وإن حسن قصده فإنه لا يعلمهم ما ينفعهم، لذلك ينفض الناس من حوله.

والمقصود أنه قد أحدث الناس اليوم كثيرا من الباطل في معاملاتهم وسياساتهم وعلومهم وعباداتهم، فالحكام أحدثوا أنواعا من السياسات الجائرة من أخذ أموال لا يجوز أخذها كالضرائب والرسوم، وفرضوا التعاملات المالية الربوية، وقننوا عقوبات على الجرائم لا تجوز لأنهم فرطوا في المشروع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلا فلو قبضوا ما يسوع قبضه، ووضعوه حيث يسوغ وضعه، طالبين بذلك إقامة دين الله، لا رياسة نفوسهم، وأقاموا الحدود المشروعة على الشريف والوضيع، والقريب والبعيد، متحرين في ترغيبهم وترهيبهم للعدل الذي شرعه الله، لما احتاجوا إلى المكوس والضرائب، ولا إلى الربا، ولا إلى التجارة في المحرمات من بيع الخمور ونحوها، ولا إلى العقوبات الجائرة، ولا إلى التجسس على الناس، ولا إلى من يحرسهم من رجال الأمن الشخصي، كما كان الخلفاء الراشدون، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من أهل العدل والإيمان ممن عدل فأمن فنام تحت الشجرة.

وكذلك العلماء والدعاة والمفكرون إذا اعتمدوا على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلوهما الدليل الهادي واعتقدوا كفايته، ونبذوا وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت