هذا وقد بين شيخ الإسلام غلط أصحاب الغلو ممن فهم أن الهجر عام في جميع الأحوال، كما بين غلط أصحاب التفريط ممن أعرض عن الهجر بالكلية، وأن الواجب هو الوسط بين هؤلاء وهؤلاء؛ فقال رحمه الله تعالى:"فإن أقواما جعلوا ذلك عاما فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به، فلا يجب ولا يستحب، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات، وآخرون أعرضوا عن ذلك بالكلية فلم يهجروا ما أمروا بهجره من السيئات البدعية؛ بل تركوها ترك المعرض؛ لا ترك المنتهي الكاره، أو وقعوا فيها، وقد يتركونها ترك المنتهي الكاره ولا ينهون عنها غيرهم، ولا يعاقبون بالهجرة ونحوها من يستحق العقوبة عليها؛ فيكونون قد ضيعوا من النهي عن المنكر ما أمروا به إيجابا أو استحبابا، فهم بين فعل المنكر أو ترك النهي عنه، وذلك فعل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به، فهذا هذا، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه".