عبادة الله تعالى، من العلم النافع والعمل الصالح أو في أحدهما، فتجدهم يحذرون من إرجاء عالم من علماء المسلمين أو يسمونه بأن فيه أشعرية أو اعتزال أو تصوف مذموم أو غيرها، فيتسلطون عليهم ويقصونهم، وهم لم يخوضوا في العلم كخوضهم، بل كثير منهم لم يخوضوا أصلا، وإنما أخذوا أقوالا دون تثبت من صحتها، وعمموها، وأصدروا أحكاما دون علم وفهم تلقوها يمينا وشمالا، ثم نسبوها لمن خاض في العلم من علماء الأمة الأجلاء كمالك والشافعي وأحمد وابن تيمية وابن القيم وغيرهم، ولم يكونوا منصفين، فأخذوا يختالون على الناس بتدين زائف مغلوط، وهم أشبه ما يكونون بالخوارج، وأحسن ما يقال عنهم حين نروم إلى عذرهم أنهم أصحاب نفوس مريضة قد تغشاها الجهل من مكان، وهم قوم لما أعجزهم العلم النافع والعمل الصالح صرفوا قواهم إلى الإنكار ولا شيء غير الإنكار، حتى إنهم كثيرا ما ينكرون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جهل، وأما القصد فالله سبحانه وتعالى من ورائه قد أحاط بكل شيء علما يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
فهم بأحوالهم منكرون للمشروع وغير المشروع، وبأقوالهم لا يمكنهم إلا إنكار غير المشروع، وهم على العكس من المؤمن المسدد الذي يعرف المعروف وينكر المنكر ويلتزم منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله وأقواله وأعماله باطنا وظاهرا، ولا يمنعه من ذلك موافقة بعض المنافقين المداهنين أو الخاضعين للعقل الجماعي، ولا مخالفة بعض علماء المؤمنين، فهو قائم بالحق وللحق ومع الحق، والله الموفق للصواب.
الثالث: عمل ليس فيه صلاح أصلا لكونه عملا فاسدا محضا، أو تركا للعمل مطلقا، مثل أن يكون أمرا معظما في الشريعة لكن يتخلله ما يعتقد أن له فضيلة ونحو