وقال في الصفدية:"ومن جعل الحقائق تتبع العقائد كما يظن طائفة من النظار أن ليس في الحوادث التي ليس فيها نص قاطع عندهم حكم معين يطلب بالاجتهاد، بل الحكم فيها يتبع الاعتقاد، ولهذا قيل في هذا المذهب أوله سفسطة، ولكن هو سفسطة حدثت على طائفة من النظار الأذكياء، فإن هذا قول أبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم والأشعري في أظهر قوليه وقول القاضي أبي بكر وأبي حامد الغزالي وغيرهم، وهو وإن كان قولا ضعيفا مخالفا للكتاب والسنة وإجماع السلف، باطل شرعا وعقلا، فالقائلون به قوم فضلاء قصدهم الحق لم يكن غرضهم أن يقولوا ما يعلمون أنه باطل".
وذكر رحمه الله في الدرء عن أبي ذر الهروي وغيره من المتكلمين كلاما لو قاله أي واحد من أهل السنة والجماعة اليوم؛ لأخرجوه أولائك المتشددون من الملة بالنعال، ولا حول ولا قوة إلى بالله، إذ شيخ الإسلام وهو من هو يقول عنهم أنهم أصحاب علم وفضل وحسنات مبرورة، ولهم جهاد لأهل الإلحاد والبدع، ويشيد بانتصارهم لأهل السنة والدين، ويبين أن هذا هو المذهب الوسط في مثل هؤلاء؛ وهو مذهب العلم والصدق والعدل والإنصاف، فقال:"أبو ذر فيه من العلم والدين والمعرفة بالحديث والسنة وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به، وكان قد قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني وحملها إلى الحرم، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن على الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين، لما ليس هذا موضعه، وهو ممن يرجح طريقة الصبغي والثقفي على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث، وأهل المغرب كانوا يحجون فيجتمعون به ويأخذون عنه الحديث وهذه الطريقة ويدلهم على أصلها، فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق، كما رحل أبو الوليد الباجي، فأخذ طريقة أبو جعفر السمناني الحنفي صاحب القاضي أبي"