ولهذا كان عمر بن عبد العزيز يقول:"سن رسول الله صلى الله عليه وسلم سننا: الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا النظر في رأي من خالفها؛ من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا".
وأما البدعة الشرعية فهي البدعة في الدين، وهي إدخال في الدين ما لم يشرعه الله ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب، ولا أمر به أحد من الخلفاء الراشدين، فسنة خلفائه الراشدين هي مما أمر الله به ورسوله، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وكلّ من دعا إلى شيء من الدين بلا أصل من كتاب الله وسنة رسوله، فقد دعا إلى بدعة وضلالة، والإنسان في نظره مع نفسه ومناظرته لغيره إذا اعتصم بالكتاب والسنة هداه الله إلى صراطه المستقيم؛ فإنّ الشريعة مثل سفينة نوح عليه السلام، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق"، فالاعتصام بالسنة نجاة كما كان الزهري يذكر عمن مضى من سلف المؤمنين، وكان مالك يقول: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
ولهذا كان الأصل الذي بنى عليه سلف الأمة وأئمتها مذاهبهم أن أعمال الخلق إما عبادات يتخذونها دينًا، ينتفعون بها في الآخرة، أو في الدنيا والآخرة، وإما عادات ينتفعون بها في معايشهم، والأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله.
ومن قال أو فعل بدعة في الدين فلا يجوز اتباعه فيها، مع أن صاحبها قد يكون ممن يرجى له الخير، قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم:"قد يكون متأولًا في هذا الشرع، فيغفر له لأجل تأويله، إذا كان مجتهدًا الاجتهاد الذي يعفى معه عن"