والإجماع، ومن أدخله دخل في الرفض بقدر جرمه؛ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
ثم إن هذه التزكية التي جعلها صحابها أو بطانة السوء التي ابتلاه الله بها دليلا من دون الكتاب والسنة والإجماع؛ يحكمون به الدين والعباد، ومن خرج عن حكمهم قوبل بالتجريح والتبديع والتحذير والهجر؛ وكأنما خرج من دين الإسلام، وما هذا إلا علامة البدعة؛ ودليل على أن أصحابها هم أهل الأهواء الذين ذمهم السلف، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} ، بل هذا فعل الخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين، واستحلوا دماء من خالفهم، بل فعل الرافضة الذين كذبوا على الله ورسوله وعلى المؤمنين.
وأقل ما في ذلك من الباطل أن يفضل الواحد من هؤلاء من يوافقه على هواه، وإن كان غيره أعلم بالله وبكتابه وأتقى لله منه، وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، وأن يحمد من حمده الله ورسوله، ويذم من ذمه الله ورسوله، وأن يحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وأن يؤمر بما أمر الله به ورسوله، وينهى عما نهى عنه الله ورسوله، وأن يرضى بما رضي به الله ورسوله، وأن يكون المسلمون يدا واحدة على من سواهم.
وأيضا من الباطل الذي وقع فيه هؤلاء أن وصل بهم الأمر إلى أن يضللوا غيرهم فيبدعوه وقد يكفروه، وكثرا ما وجدنا الصواب الموافق للكتاب والسنة مع غيرهم دونهم، بل تلك التزكية التي يتشبتون بها وجدنا أن غيرهم ممن خالفهم بالعلم والعدل أحق بها منهم، واللبيب بالإشارة يفهم.
وما دمنا نعدهم إخواننا مع بغيهم وظلمهم، فإنا نقول لهم كلمة نبتغي بها وجه الله تعالى ونعاملهم بها إن شاء الله تعالى؛ وهي أن يعلموا أن من خالفهم هم