فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 111

الأحاديث، وأم المؤمنين تأولت والله يرضى عنها، وكذلك معاوية نقل عنه في أمر المعراج أنه قال: إنما كان بروحه، والناس على خلاف معاوية رضي الله عنه ومثل هذا كثير.

وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة، ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بني قريظة:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فأدركتهم العصر في الطريق فقال قوم: لا نصلي إلا في بني قريظة وفاتتهم العصر، وقال قوم: لم يرد منا تأخير الصلاة فصلوا في الطريق، فلم يعب واحدا من الطائفتين، أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عمر، وهذا وإن كان في الأحكام فما لم يكن من الأصول المهمة فهو ملحق بالأحكام" (انتهى كلام شيخ الإسلام) ."

وأقول: كثيرا ما يختلف الناس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يكون ذلك من أجل دين الله تعالى ولا من أجل الحق المحض، بل من أجل نفوسهم لما نراه من البغي والعدوان بينهم، فتجد الواحد يوالي هذا ويعادي الآخر، وتجد الطائفة توالي هذه وتعادي تلك، ويتسلط بعضهم على بعض بألسنة حداد وأقلام كالسيوف، وما ذلك إلا بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى، وتجد جل أحكامهم دليلها تزكية نالها شيخهم في وقت ما، وهي في حقيقة الأمر فارغة من محتواها، إن أحسنا الظن بالمزكي والمزكى قلنا إنها كانت صالحة في وقت مضى، والآن انتهت صلاحيتها، كذاك الحامل لواء جيش المسلمين، وقد انفض الجيش من حوله، وقولنا عنها أنها صالحة بمعنى أنها وصف حق اتصف به صاحبها في وقت ما، لا أنها تقوم مقام الدليل، فمن نال من التعديل والمدح أبلغ العبارات وإن كانت منطبقة عليه انطباقا تاما، فإنه باتفاق المسلمين لا يدخل في ثلاثية الدليل من الكتاب والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت