فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 111

يبدع إلا في الأصول المهمة بعد قيام حجة الله التي توجب تبديعه، وقد لا يهجر من يبدع لعدم إمكان ذلك، ثم إنه ما كان من عقوبة الهجر وغيره هو من حقوق الأخوة في الدين للمهجور ولمن خيف عليه منه من سائر الناس، فالهجر لا يعني البغضاء والعداوة التي نهى عنها الله ورسوله.

وفي بيان هذا الأمر قال شيخ الإسلام في المجموع:"وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافا لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع".

ثم ذكر رحمه الله تعالى أمثلة من واقع الصحابة في اختلافهم، وصدور بعض الكلمات الغليظة من بعضهم في بعض، مع بقاء التآلف والأخوة في الدين؛ فقال:"فعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قد خالفت ابن عباس وغيره من الصحابة في أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه وقالت:"من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله تعالى الفرية"، وجمهور الأمة على قول ابن عباس مع أنهم لا يبدعون المانعين الذين وافقوا أم المؤمنين رضي الله عنها، وكذلك أنكرت أن يكون الأموات يسمعون دعاء الحي لما قيل لها: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"فقالت: إنما قال: إنهم ليعلمون الآن أن ما قلت لهم حق، ومع هذا فلا ريب أن الموتى يسمعون خفق النعال كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام"، صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت