وسلم وأحد أهل العقبة، فهذا"أصل عظيم"أن عقوبة الدنيا المشروعة من الهجران إلى القتل لا يمنع أن يكون المعاقب عدلا أو رجلا صالحا"."
وأما من اقترف منكرا ولم يكن داعية إلى بدعة؛ فحكمه حكم سائر المسلمين، ينكر عليه ما وقع فيه من خطأ بالعلم والعدل، ولا يعامل معاملة الكفار، بل يوالى على ما فيه من خير، ويعامل معاملة المسلمين، وخير دليل على ذلك ما كان من الفتنة في وقعة الجمل وصفين، ومع ذلك بقي الصحابة رضوان الله عليهم على الأخوة في الدين، فقبل بعضهم شهادة بعض، وأخذ بعضهم العلم عن بعض، وصلى بعضهم خلف بعض، ودعا بعضهم لبعض، ونحو هذا كثير، مع ما كان بينهم من الخصومة إلى حد الاقتتال والتلاعن، والله أعلم.
ونكتة الأمر التي بمعرفتها وعقلها ينضبط الأصل: هي أن العقوبة على الذنب في الدنيا قد تتوقف على الضرر المتسبب للغير في دينه ودنياه، ذلك أن إلحاق الضرر للآخر هو ظلم له، والظلم للغير محرم يجب قطعه؛ وصاحبه يستحق العقوبة في الدنيا لا محالة لكف ظلم الناس بعضهم عن بعض، ولما كان ضرر الداعية إلى البدع يتعدى إلى الناس عوقب بما لم يعاقب به الساكت، ونظير هذا عقوبة من أظهر المنكر كالخمر والزنا بما لا يعاقب به من استخفى به، وهكذا فإن المنافق في الدين لا يعاقب وإن كان في الدرك الأسفل من النار، ومرجع هذا أن العقوبة من فعل الله تعالى سواء في الآخرة أو الدنيا، ولكن يشرع عقوبة من أظهر المنكر بقدر ما يحصل به أداء الواجبات وترك المحرمات بحسب الإمكان؛ كما قال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، ولهذا من تاب من أهل المنكرات بأنواعها قبل القدرة عليه سقطت عنه العقوبة لحصول المقصود بالتوبة، وأما