فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 111

عليه ونبدها وراء ظهره مصرا ومستكبرا، إذ لابد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله.

وأما الهجر من أجل حظ النفس فإنه منهي عنه، وفي بعض الأحوال لا يجوز أكثر من ثلاث، لأن المؤمنين إخوة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم"، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن:"ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"، وقال في الحديث الصحيح:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذ اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

ثم إن الهجر الشرعي هو من جنس الجهاد في سبيل الله الذي يقصد به أن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله، هذا هو المشروع وهذا هو الواجب، وهنا لابد من التنبيه على أن بعض المسلمين يعادي في الشيخ ويوالي في الشيخ، فمن والاه على الشيخ كان هو السني الحقيقي عنده، ومن خالفه في ذلك نال حصة الأسد من التجريح والتعيير والوسم بالبدعة والتحذير منه في الآفاق، وهذا من الظلم العظيم.

والواجب على المؤمن المسدد أن يوالي أخاه المؤمن وإن ظلمه، فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية، قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} ، {إنما المؤمنون إخوة} ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت