قد دخلوا بالتأويل في أنواع عظيمة ولم يكن منهم في بعضهم ما هو موجود في المسلمين اليوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفي مقابل هؤلاء من جعل المظهرين للبدعة أئمة في العلم والشهادة لا ينكر عليهم بهجر ولا ردع؛ فقوله ضعيف أيضا، وكذلك من صلى خلف المظهر للبدع والفجور من غير إنكار عليه ولا استبدال له بمن هو خير منه مع القدرة على ذلك فقوله ضعيف، وهذا يستلزم إقرار المنكر الذي يبغضه الله ورسوله مع القدرة على إنكاره، وهذا لا يجوز بحال، ومن أوجب الإعادة على كل من صلى خلف كل ذي فجور وبدعه كما يفعله بعض الغلاة فقوله ضعيف أيضا، فإن السلف والأئمة من الصحابة والتابعين صلوا خلف هؤلاء وهؤلاء لما كانوا ولاة عليهم، كما حجوا معهم وجاهدوا معهم، ونحوها هذا كثير معلوم من تاريخ الأمة، والواجب ألا يعدل إلى المفضول إذا أمكن تولية الفاضل.
وأما مشروعية عقوبة أهل البدع فلا ينكرها من له أدنى معرفة بمقاصد الشريعة وبتعامل سلف الأمة وأئمتها مع أهل الأهواء، بل تنوعت بحسب أحوال هؤلاء وهؤلاء، قال شيخ الإسلام:"ولهذا لم يكن للمعلن بالبدع والفجور غيبة، كما روي ذلك عن الحسن البصري وغيره؛ لأنه لما أعلن ذلك استحق عقوبة المسلمين له، وأدنى ذلك أن يذم عليه لينزجر، ويكف الناس عنه، وعن مخالطته، ولو لم يذم ويذكر بما فيه من الفجور والمعصية أو البدعة لاغتر به الناس، وربما حمل بعضهم على أن يرتكب ما هو عليه، ويزداد أيضا هو جرأة وفجورا ومعاصي، فإذا ذكر بما فيه انكف وانكف غيره عن ذلك، وعن صحبته ومخالطته، قال الحسن البصري:"أترغبون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يحذره الناس"؛ وقد روي مرفوعا، و"