"الفجور"اسم جامع لكل متجاهر بمعصية أو كلام قبيح يدل السامع له على فجور قلب قائله"."
والعقوبة قد تغلظ وقد تخف؛ بحسب عظم المفسدة وخفتها، فمتى كانت البدعة مغلظة تخالف ما هو جلي عند المسلمين؛ وكان صاحبها داعية إليها دافعا للحق الظاهر من الكتاب والسنة والإجماع فإنه تجب عقوبته، وتتعين درجة العقوبة بحسب الحال والممكن، وفي هذا قال شيخ الإسلام في الدرء:"فإن الحق إذا كان ظاهرا قد عرفه المسلمون وأراد بعض المبتدعة أن يدعو إلى بدعته فإنه يجب منعه من ذلك، فإذا هجر وعزر كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ بن عسل التميمي، وكما كان المسلمون يفعلونه أو قتل كما قتل المسلمون الجعد بن درهم وغيلان القدري وغيرهما؛ كان ذلك هو المصلحة، بخلاف ما إذا ترك داعيا وهو لا يقبل الحق؛ إما لهواه وإما لفساد إدراكه، فإنه ليس في مخاطبته إلا مفسدة وضرر عليه وعلى المسلمين، والمسلمون أقاموا الحجة على غيلان ونحوه وناظروه وبينوا له الحق كما فعل عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه واستتابه، ثم نكت التوبة بعد ذلك فقتلوه، وكذلك على رضي الله عنه؛ بعث ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم ثم رجع نصفهم ثم قاتل الباقين، والمقصود أن الحق إذا ظهر وعرف وكان مقصود الداعي إلى البدعة إضرار الناس قوبل بالعقوبة".