فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 111

والآخرة من انخفاض منزلته وسقوط حرمته وانحطاط درجته هو جزاؤه، والله حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة، ..."."

ولما كانت عقوبة أهل الأهواء من باب العقوبات الشرعية، والغاية منها دعوة الخلق إلى طاعة الله بأقوم طريق، باستعمال الرغبة حيث تكون أصلح والرهبة حيث تكون أصلح؛ فإنه لا بد أن تتناسب مع حال صاحب البدعة؛ من حيث قلة البدعة وكثرتها وظهور السنة وخفائها وتمكن المعاقب وضعفه، فإن المشروع قد يكون هو التأليف تارة، والهجران أخرى، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف أقواما من المشركين؛ ممن هو حديث عهد بالإسلام، ومن يخاف عليه الفتنة، فيعطي المؤلفة قلوبهم مالا يعطي غيرهم، كما ثبت في الحديث الصحيح:"إني أعطي رجالا وأدع رجالا، والذي أدع أحب إلى من الذي أعطي؛ أعطي رجالا لما جعل الله في قلوبهم من الهلع والجزع وأدع رجالا لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب"، وقال:"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله على وجهه في النار"، وكان يهجر بعض المؤمنين كما هجر الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك.

ومن عرف هذا تبين له أن من رد الشهادة والرواية مطلقا من أهل البدع المتأولين فقوله ضعيف، وهكذا ما هو واقع من التطاحن بين طوائف المسلمين اليوم من إطلاق اسم المبتدع على من فعل بدعة ولو كانت صغيرة، وإلحاقه بأهل الأهواء الذين اشتد نكير السلف عليهم؛ ثم ترتيب العقوبة على ذلك بالهجر والطعن وأنواع من الاعتداء والبغي الذي يدخلهم في جنس ما فعلته اليهود مما لا يحبه الله ورسوله من أنواع من البغي والعدوان، بل ويستوجب سخط الله تعالى وعقوبته، فإن السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت