فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 111

عليه بخلاف من أخفاها وكتمها"، ثم بين رحمه الله تعالى كيف يكون الإنكار بعد وجوبه فقال:"وإذا وجب الإنكار عليه كان من ذلك أن يهجر حتى ينتهي عن إظهار بدعته؛ ومن هجره أن لا يؤخذ عنه العلم ولا يستشهد"."

ثم بين أن هذه المعاملة لأهل الأهواء في الشهادة والرواية وأخذ العلم عنهم لها نظير في الصلاة خلفهم، فقال:"وكذلك تنازع الفقهاء في الصلاة خلف أهل الأهواء والفجور منهم من أطلق الإذن ومنهم من أطلق المنع والتحقيق أن الصلاة خلفهم لا ينهى عنها لبطلان صلاتهم في نفسها، لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أن يهجروا وأن لا يقدموا في الصلاة على المسلمين، ومن هذا الباب ترك عيادتهم وتشييع جنائزهم؛ كل هذا من باب الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهى عنه".

وهذه العقوبة مشروطة بأن يكون الداعي إلى بدعته غير متأول، وكانت بدعته غليظة، بحيث يرجى من عقوبته كف شره عن نفسه وعن الناس، ولابد مع ذلك من أن تكون قد قامت عليه حجة الله تعالى التي تستوجب مخالفتها عقوبته، ومع ذلك ففي اقترافه للبدعة وتركه للسنة ما فيه من نقصانه وهوانه على الله ونقص درجته وولايته بحسب بعده عما جاء به الرسول، وفي ذلك عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قال شيخ الإسلام في الرد على الأخنائي:"من قامت عليه الحجة استحق العقوبة، وإلا كانت أعماله البدعية المنهي عنها باطلة لا ثواب فيها، وكانت منقصة له خافضة له بحسب بعده عن السنة، فإن هذا حكم أهل الضلال، وهو البعد عن الصراط المستقيم، وما يستحقه أهله من الكرامة، ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة، وإلا كان بعده ونقصه وانخفاض درجته وما يلحقه في الدنيا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت