ثم إن الكلام الذي لا ريب فيه أنه حق هو قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعال: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ} ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} ، وعن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا! فأمسكت عن الكتاب فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال:"أكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق".
فأهل الحق هم أهل الكتاب والسنة، وأهل الكتاب والسنة مطلقا هم أهل الحق، فالحق دائما مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره الصحيحة لا ينفك عنها، وإن كان كل طائفة تضاف إلى غيره إذا انفردت بقول عن سائر الأمة لم يكن القول الذي انفردوا به إلا خطأ وباطلا، بخلاف المضافين إليه أهل السنة والحديث فإن الصواب معهم دائما، ومن وافقهم كان الصواب معه دائما لموافقته إياهم، ومن خالفهم فإن الصواب مع أهل الكتاب والسنة دونه في جميع أمور الدين، فإن الحق دائرا مع الرسول حيثما دار لا يفارقه البتة، وليس الحق لازما لشخص بعينه إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لا معصوم من الإقرار على الباطل إلا هو، وهو حجة الله التي أقامها على عباده، ولم يجعل غيره مثله، وأوجب اتباعه وطاعته في كل شيء على كل أحد، وليس هذا لأحد غيره، فمن كان أعلم بسنته وأتبع لها كان من أهل الحق، وكان الصواب معه ما دام قائما بطاعته باطنا وظاهرا، وهؤلاء هم الذين لا ينتصرون إلا لقوله، ولا يضافون إلا إليه، وهم أعلم الناس بسنته وأتبع لها، وأكثر سلف الأمة كذلك ولله الحمد.