فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 111

هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ.

فقد وصف الله تعالى المؤمنين بأنهم اتبعوا الحق من ربهم، ومن اتبع الحق كان محقا، والمؤمنون اتبعوا الحق من ربهم فهم أحق الناس بالتحقيق، وأولى الناس أن يكونوا من أهل الحق والتحقيق، وإذا كان المؤمنون المحققون هم من وصفهم أنهم إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا؛ كان من اتصف بنقيض ذلك ممن ابتغى الهدى في غير القرآن فأضله القرآن؛ ليسوا من المحققين عند الله وعند رسوله، بل من المحققين عند إخوانهم، كما أن اليهود والنصارى والمشركين وكل طائفة من المحققين عند من وافقهم على أن ما يقولونه حق، ومن المعلوم أن من ناقض الآيات المنزلة باعتقاده وهواه لم تزده إيمانا ولم يستبشر بنزولها، بل تزيده رجسا إلى رجسه.

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، فالصادق في قوله: آمنوا هو الذي لا يشك فيما جاء به الرسول، ومن جوز أن يكون فيما أخبر به ما يعارضه صريح المعقول لم يزل في ريب من ثبوت ما أخبر به، ولكن غايته أن يعلم أن الرسول صادق فيما أخبر به على طريق الجملة، فإذا نظر فيما أخبر به لم يعلم ثبوت شيء مما أخبر به، ومن المعلوم أن العلم بأنه صادق مقصوده تصديق أخباره، والمقصود بتصديق الأخبار التصديق بمضمونها واعتقادها، فإذا كان لم يصدق بمضمون أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم كان بمنزلة من آمن بالوسيلة ولم يحصل له الغاية، ولو قال الحاكم: إن هؤلاء الشهود صادقون في كل ما يشهدون به، ثم لا يعتمد على شهادتهم ولا يثبت بها حقا؛ كان تعديلهم لغوا، وحاشا أن يكون كلام الله تعالى لغوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت