فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 111

وغيرها من كل فضيلة؛ القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة؛ من علم وعمل وإيمان وعقل ودين وبيان وعبادة وفكر وجهاد، وهذا لا يدفعه إلا من كابر المعلوم بالضرورة من دين الإسلام وأضله الله على علم؛ كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد؛ أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"، وقال غيره:"عليكم بآثار من سلف فإنهم جاءوا بما يكفي وما يشفي، ولم يحدث بعدهم خير كامن لم يعلموه"، هذا وقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"، وما أحسن ما قال الشافعي رحمه الله في رسالته:"هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا".

ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى قسم الناس إلى ثلاثة أقسام: (منعم عليهم) وهم أهل الصراط المستقيم الذين عرفوا الحق واتبعوه، (ومغضوب عليهم) وهم الذين عرفوا الحق ورفضوه، و (ضالون) وهم الذين جهلوه فأخطأوه، فكل من كان أعرف للحق وأتبع له كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول صلى الله عليه و سلم ورضي الله عنهم هم أولى بهذه الصفة من كل من بعدهم.

ثم إنا رأينا آثار الفريقين تدل على أهل الحق منهما، فرأينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحوا بلاد الكفر وقلبوها بلاد إسلام وفتحوا القلوب بالقرآن والعلم والهدى، فآثارهم تدل على أنهم هم أهل الصراط المستقيم، ورأينا أهل الأهواء والبدع من الجهمية والرافضة والخوارج والقدرية والمرجئة بالعكس في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت