زمان ومكان، فإنه قط ما قام للمسلمين عدو من غيرهم إلا كان من أهل الأهواء والبدع من أعانهم على الإسلام، كما هو حال الرافضة الذين جروا على الإسلام وأهله سيوف المشركين عباد الأصنام من عسكر هولاكو وذويه من التتار.
ولهذا فسر السلف الصراط المستقيم وأهله بأبي بكر وعمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، قال أبو العالية والحسن البصري -وهما من أجل التابعين-:"الصراط المستقيم: رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه"، وقال أبو العالية في قوله تعالى (صراط الذين أنعمت عليهم) :"هم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر"، وقال زيد بن أسلم:"الذين أنعم الله عليهم: هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر"، ولا ريب أن المنعم عليهم هم أتباعه، وأما المغضوب عليهم والضالون فهم الخارجون عن أتباعه.
قال شيخ الإسلام في شرح العقيدة الأصفهانية:"وكلام السلف والأئمة في ذم البدع الكلامية في العلم والبدع المحدثة في طريقة الزهد والعبادة مشهور كثير مستفيض، ولم يتنازع أهل العلم والإيمان فيما استعاض عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله:"خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم"، وكل من له لسان صدق من مشهور بعلم أو دين معترف بأن خير هذه الأمة هم الصحابة، وأن المتبع لهم أفضل من غير المتبع لهم، ولم يكن في زمنهم أحد من هذه الصنوف الأربعة ولا تجد إماما في العلم والدين كمالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومثل الفضيل وأبي سليمان ومعروف الكرخي وأمثالهم إلا وهم مصرحون بأن أفضل علمهم ما كانوا فيه مقتدين بعلم الصحابة، وأفضل عملهم ما كانوا فيه مقتدين بعمل الصحابة، وهم يرون أن الصحابة فوقهم في جميع أبواب الفضائل والمناقب، والذين اتبعوهم من أهل الآثار النبوية وهم أهل"