فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 111

حسن تلك البدعة، أما غيرها فلا، ثم نقول: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغوية، لا تسمية شرعية"."

ذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة"لم يرد به كل عمل مبتدأ، فإن دين الإسلام، بل كل دين جاءت به الرسل فهو عمل مبتدأ، -كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة: إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم، ولم يدخلوا في دين الملك، وجاءوا بدين محدث لا يعرف-، وإنما أراد ما ابتدئ من الأعمال التي لم يشرعها، وجعلها من الدين الذي جاء به هو صلى الله عليه وسلم.

ثم إن البدعة اللغوية تعم البدعة الشرعية، إذ البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق، وأما البدعة في الدين: فما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا دل الدليل الشرعي على استحباب فعل، أو إيجابه، أو دل عليه مطلقا، ولم يعمل به إلا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه حينئذ صح أن يسمي بدعة في اللغة، لأنه عمل مبتدأ، كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة، ويسمى محدثا في اللغة، لكن ذلك العمل الذي دل عليه الكتاب والسنة: ليس بدعة في الشريعة، ولا يصح أن يسمى بدعة في الدين، وإن سمي بدعة في اللغة.

هذا وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون قيام رمضان على عهده صلى الله عليه وسلم جماعات وفرادى، وقد قال لهم في الليلة الثالثة، أو الرابعة، لما اجتمعوا: إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم، إلا كراهة أن تفرض عليكم، فصلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة"، فالعلة في عدم خروجه ومداومته على الجماعة خشية الافتراض، مع قيام المقتضى، فلما كان في عهد عمر رضي الله عنه جمعهم على قارئ واحد، وأسرج المسجد، فصارت هذه الهيئة، عملا لم يكونوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت