فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 111

نظر في السبب المحوج إليه، فإن كان السبب المحوج إليه أمرا حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه، وكذلك إن كان المقتضى لفعله قائما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته، والمقصود أن العمل يكون بدعة في الدين إذا كان مقتضاه قائما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يمنع منه مانع، ومع ذلك لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.

من ذلك صلاة التراويح فهي ليست بدعة في الدين، بل سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه"، ولا صلاتها جماعة بدعة، بل هي سنة في الشريعة، وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول شهر رمضان، ليلتين أو ثلاثا، وصلاها أيضا في العشر الأواخر في جماعة مرات، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد، على عهده صلى الله عليه وسلم، وهو يقرهم، وإقراره سنة منه صلى الله عليه وسلم، وقال:"إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"، وبهذا الحديث ونحوه احتج أئمة السنة على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد، وفي قوله هذا ترغيب لقيام رمضان خلف الإمام وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة.

قال شيخ الإسلام في الاقتضاء:"وأما قول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه فأكثر المحتجين بهذا لو أردنا أن نثبت حكما بقول عمر الذي لم يخالف فيه- لقالوا: قول الصاحب ليس بحجة، فكيف يكون حجة لهم في خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن اعتقد أن قول الصاحب حجة، فلا يعتقده إذا خالف الحديث، فعلى التقديرين: لا تصلح معارضة الحديث بقول الصاحب؛ نعم، يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف، على إحدى الروايتين، فيفيدهم هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت