فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 111

يعملونه من قبل، فسمي بدعة، لأنه في اللغة يسمى بذلك، ولم يكن بدعة في الدين، لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح، لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض زال بموته صلى الله عليه وسلم، فانتفى المعارض.

وهكذا جمع القرآن، فإن المانع من جمعه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوحي كان لا يزال ينزل، فيغير الله ما يشاء ويحكم ما يريد، فلو جمع في مصحف واحد، لتعسر أو تعذر تغييره كل وقت، فلما استقر القرآن بموته، واستقرت الشريعة بموته صلى الله عليه وسلم أمن الناس من زيادة القرآن ونقصه، وأمنوا من زيادة الإيجاب والتحريم، والمقتضي للعمل قائم بسنته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعمل المسلمون بمقتضى سنته، وذلك العمل من سنته، وإن كان يسمى في اللغة بدعة.

وصار هذا كنفي عمر رضي الله عنه ليهود خيبر، ونصارى نجران، ونحوهما من أرض العرب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بذلك في مرضه، فقال:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"، وإنما لم ينفذه أبو بكر رضي الله عنه لاشتغاله عنه بقتال أهل الردة، وشروعه في قتال فارس والروم وكذلك عمر لم يمكنه فعله في أول الأمر لاشتغاله بقتال فارس والروم، فلما تمكن من ذلك فعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا الفعل قد يسمى بدعة في اللغة، كما قال له اليهود: كيف تخرجنا وقد أقرنا أبو القاسم، وكما جاءوا إلى علي رضي الله عنه في خلافته، فأرادوا منه إعادتهم، وقالوا: كتابك بخطك فامتنع من ذلك، لأن ذلك الفعل كان بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان محدثا بعده، ومغيرا لما فعله هو صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت