قل من يسلم من التناقض فإنه من لوازم الخلقة البشرية، هذا مع أن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لم ير ما هو واقع اليوم بين الأتباع وحتى بعض المتبوعين على الساحة السلفية ممن تميز بالجهل والبغي وقد استأثر بهما، مما سلط الأعداء الحقيقين للدين كالسقاف وغيره على أهل السنة والجماعة، بل على السلفية تحديدا -منهجا وعقيدة وأئمة-، فقال:"ومن اتبع ظنه وهواه، فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صوابا بعد اجتهاده وهو من البدع المخالفة للسنة، فإنه يلزمه نظير ذلك أو أعظم أو أصغر فيمن يعظمه هو من أصحابه، فقل من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين لكثرة الاشتباه والاضطراب وبعد الناس عن نور النبوة وشمس الرسالة الذي به يحصل الهدى والصواب ويزول به عن القلوب الشك والارتياب، ولهذا تجد كثيرا من المتأخرين من علماء الطوائف يتناقضون في مثل هذه الأصول ولوازمها، فيقولون القول الموافق للسنة وينفون ما هو من لوازمه غير ظانين أنه من لوازمه، ويقولون ما ينافيه غير ظانين أنه ينافيه، ويقولون بملزومات القول المنافي لما أثبتوه من السنة، وربما كفروا من خالفهم في القول المنافي وملزوماته، فيكون مضمون قولهم: أن يقولوا قولا ويكفروا من يقوله، وهذا يوجد لكثير منهم في الحال الواحد، لعدم تفطنه لتناقض القولين، ويوجد في الحالين لاختلاف نظره واجتهاده".
وليتعلم جميع الناس كيف يقيم القول ويوزن الكتاب من شيخ الإسلام إذ سئل عن قوت القلوب لأبي طالب المكي وإحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، حيث قرر أن كل كتاب لا بد أن يشتمل على ما ينقد لكن يجب العدل والإنصاف، فقال في المجموع:"وأما كتاب (قوت القلوب) وكتاب (الإحياء) تبع له فيما يذكره من أعمال القلوب مثل الصبر والشكر والحب والتوكل والتوحيد ونحو ذلك، وأبو طالب أعلم بالحديث والأثر وكلام أهل علوم القلوب من الصوفية وغيرهم من أبي حامد الغزالي، وكلامه أشد وأجود تحقيقا وأبعد عن البدعة، مع أن في (قوت"