لكن بعض المسلمين ـ هداهم الله ـ اعتمدوا على سعة رحمة الله وعفوه ومغفرته، فاسترسلوا في المعاصي، ولم ينتهوا عن السيئات، بل جعلوا علمهم بهذه الصفات من دواعي استمرائهم للمعصية، ولا شك أن ذلك خطأ جسيم يقع فيه أهل الذنوب والمعاصي، فيكثرون على ظهورهم أثقالا تنوء بها الرواسي. والله تعالى قال في محكم التنزيل: {نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} ، قال معروف الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق.
ومن أبرز أسباب سوء الخاتمة: التسويف في التوبة حتى يفاجأ بالأجل، فيقول: {رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} ، والثاني: طول الأمل، وهو حب الدنيا وتوقع الدوام فيها، وإذا أحب العبد الدنيا آثرها على الآخرة، واشتغل بزينتها وزخرفها وملذاتها عن زينة الجنة وزخرفها وملذاتها الخالدة. ومن قصر أمله بادر بالأعمال الصالحة قبل أن يدهمه الموت، ومما يعين على ذلك تذكر الموت وزيارة القبور وعيادة المرضى وقد روي عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أكياس الناس فقال: (( أكثرهم للموت ذكرا، وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ) )رواه ابن ماجة، وابن أبي الدنيا. وثالثها: حب المعصية والتشرب بها؛ مما يجعلها ممتزجة بنفس صاحبها؛ حتى تراه يردد ما يتعلق بها في آخر لحظات حياته بدلا من شهادة الحق، وقد دل الواقع على ذلك بقصص مشهودة. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( من مات على شيء بعث عليه ) )رواه الحاكم وصححه.
ولكن عادة الكريم بمن يحبه، ويطيعه طوال حياته أن يختم له بخير، وهو ما يؤمله الصالحون في الله، أن يجعل آخر كلامهم من الدنيا: لا إله إلا الله، وأن يميتهم على طاعة يحبها غازيا أو محرما أو ساجدا أو ذاكرا أو متوضئا في الحديث: (( من قال لا إله إلا الله _ ابتغاء وجه الله _ ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ) )رواه أحمد، وهو صحيح لغيره.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، واجعلنا مع الذين ختم لهم رمضان برضوان ورحمتك ومغفرتك والعتق من النيران.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى أشعة النور الأخير ...