وكثرة الأكل والشرب حتى يصبحا هما ورغبة وشراهة، مما يغطي جوانب من العقل والقلب، ويشغلهما عما هو عزيز وعظيم، وقد قيل: (( البطنة تذهب الفطنة ) ).
وكثرة النوم الذي هو مظنة الغفلة والتفريط، وما عرف نجباء البشرية بالغطيط.
وكثرة مخالطة الناس بغير حاجة ولا منفعة، حتى تضيع الهيبة، وتتسرب الأوقات في غير ما فائدة، وتتعالى اللذة بالمخالطة فتغلب لذائذ المناجاة والعبادة.
وكل ذلك له آثاره السلبية على إيمان المؤمن وشفافية نفسه، وطهارة قلبه، ونشاطه للعبادة، ولذلك يبدأ نشيطا حين يقلل من كل تلك العادات أول الشهر، فإذا اعتاده أياما معدودات عاد إلى الإفراط في تلك المباحات، فيحدث الفتور ..
ولا شك أن الدوام على قليل العبادة خير من كثيرها المنقطع، فهيا جدد من أثواب نشاطك، وبدل هذا الفتور في سوق تجار الآخرة، واجعل من يومك هذا بداية جديدة تكون خيرا من بداية الشهر، فإن الأعمال بخواتيمها ..
وخذ مما حدث لك درسا في مستقبل أيامك .. خذه من مدرسة رمضان .. فلعلك تعيش وأنت تنظر أبدا إلى الآخرة، فتظل نشيطا في طاعة الله .. لا تخبو لك جذوة ..
وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى ..
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى لقاء آخر مع شعاع النور الثالث والعشرين ..