فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 66

يا أبا سعيد: إني أبيت معافى، وأحب قيام الليل، وأعد طهوري، فما بالي لا أقوم؟ أجابه بكلمتين: قيدتك ذنوبك.

أولئك قوم لا ينامون إلا وقد غرسوا نبتة الأمل في قلوبهم، نية وعزيمة على القيام، فاحتسبوا نومهم كما يحتسبون قيامهم، وما أن يفتحوا للحياة عيونهم من جديد في الثلث الأخير من الليل، حتى يصدحوا بالدعاء فرحين: الحمد لله الذي رد علي روحي، وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره. ونهضوا نشيطين وتوضأوا وتسوكوا، ولبسوا أحسن الثياب، ثم وقفوا بين يدي خالقهم، يستحضرون نزوله جل وعلا وهو يقول: هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه، هل من داع فأستجيب له، فتفيض عيونهم بالدموع، وقلوبهم بالخشوع، وألسنتهم بالدعوات الخالصة. {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} .

أخي الصائم .. ونحن نتتبع أنوار رمضان ترى هل سنفوت هذا الأجر بعد رمضان، هل سيتوقف بنا المسير في هذه المحطة الربانية، وننسى القيام إلى أن يأتي رمضان آخر لا ندري هل سنلقاه أم لا؟

إن عبد الله بن قيس قال: دخلت على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقالت: (( يا عبد الله لا تدع قيام الليل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يدعه ) )رواه أحمد وإسناده على شرط مسلم.

ما كان يدعه يا أخي الكريم .. فلا تدعه ما استطعت .. ولو ثلاث ركعات تضيء بهن حلكة كل ليلة من ليالي الدهر .. ثم تنام قرير العين بمناجاة حبيبك ومولاك ..

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى شعاع النور الثاني والعشرين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت