كم نحن في حاجة فعلا إلى الهروب من روابط الدنيا إلى روضات المساجد في اعتكاف نغتسل فيه من أدران المعاصي، وضواغط الحياة، وهموم العيش، لما هو طب لقلوبنا، وراحة لأرواحنا و لأبداننا، لنتعافى من كل أمراضنا بإذن الله، ونعود وقد تبدلت أحوالنا، وانتعشت نفوسنا، وتعرفت لذة التنعم بطاعة الله، لتقبل عليها في كل حال، بعد أن تدربنا على الإكثار من قراءة القرآن والصلاة والذكر والدعاء.
يقول ابن القيم رحمه الله عن حكمة مشروعية الاعتكاف: (( روحه عكوف القلب على الله تعالى فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق، فيعدُّه بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم ) ).
أخي الصائم القائم ..
إن الاعتكاف في رمضان سنة نبوية كريمة، ينبغي أن تدخل مدرستها ولو يوما من حياتك؛ لتنهل من معينها النقي ما تجدد به إيمانك، وتقوي به صلتك بخالقك، وتحيي به سنة تكاد تندثر من سنن نبيك صلى الله عليه وسلم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى شعاع النور الحادي والعشرين.