وليس ذلك في أسلافنا فقط فقد أدركنا من عمار الزمن في زمننا هذا من تتوثب العزيمة في نفوسهم، يعيشون في سباق مع الزمن، في عراك مع طاقاتهم وإمكاناتهم، يحسون بأنهم دائما مقصرون، لا تفي أوقاتهم بربع برامجهم، يقدمون ويتقدمون، ويحسون مع ذلك بأنهم مقصرون، يزينهم التواضع الجم، ويتوجهم الخلق السمح، وليس لديهم زمن يسمعون فيه مدح محب معجب، أو ذم غيور حاقد، ولا يعنيهم أن يفندوا آراء الفارغين فيهم، الذين يتلذذون بالقيل والقال وكثرة السؤال، لم يكتفوا بحوقلات المسنين، ولا تنهدات كسالى الغيورين، بل استعانوا بالله على ما أرادوا من تربية نفوسهم، وخدمة أمتهم وبلادهم، في عمل إيجابي فاعل. فقل لي بربك ألا تحب أن تكون واحدا منهم؟
فهيا يا أيها المؤمن نحاول أن يكون لنا من حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم نصيب؛ فقد سئل: أي الناس خير؟ فقال: (( من طال عمره وحسن عمله ) )، قال فأي الناس شر؟ قال صلى الله عليه وسلم: ... (( من طال عمره وساء عمله ) )رواه مسلم. فالعمر يمر، والأجل يقترب، وكل لحظة تذهب لا تعود .. أبدا لا تعود ..
أيها الصائم القائم .. إذا كان الوقت في رمضان ثمينا، فإن كل دقائق حياتك ثمينة أيضا، فأنت مسؤول عن عمرك كله فيما أفنيته، وليكن نور رمضان قد كشف لك حقيقة قيمة الزمن حينما يصرف في طاعة الله، فكم من الأوقات التي ذهبت سدى، في ملاه لا قيمة لها ولا ثمرة، هذا إذا لم يكن لها أوزار وآثام، يخشى على المسلم من تكاثرها على قلبه حتى تغطيه عن نور الله التام، ومن تكاثرها في ميزانه حتى ترجح بحسناته .. لا قدر الله.
الوقت عزيز في رمضان وفي غيره، ولكن لمن يستثمره لمستقبله المؤبد عند الله في جنة عالية، قطوفها دانية، لا تسمع فيها لا غيه.
بلغنا الله وإياكم منازل الفردوس الأعلى مع حبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى أضواء النور العشرين ...