قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في آخره: (( وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان ) )رواه مسلم.
ورمضان ـ أيها الحبيب ـ موسم لكل خير، فيه تقبل النفوس المسلمة على الخير، فلتستفد من تفتح أكمامها، وتقبلها لأشعة أنوار الهداية، ليكون رمضان بداية انطلاقتها على يديك في دروب الخير في المستقبل بإذن الله، وإذا عجز اللسان عن محاضرة وخطبة، فلن يعجز عن توزيع كتاب أو شريط أو مطوية صادرة عن جهة موثوقة، ليشارك بها بدراهم معدودة، بل لن يعجز أي منا عن تنبيه يسير مثل تنبيه الصائم الناسي ليكف عن الأكل، يفيق به المذنب من غفلته، فما أكثر مثل هذه التجاوزات من حولنا في ضروب شتى من المعاصي وارتكاب المحرمات، التي لا تقع بسبب نسيان، وإنما بسبب استهتار بالمعصية، أو جهل بحكمها.
ولكن عليك بالتحلي بمعالي الأخلاق والسلوك مع من تأمره وتنهاه، فهما بريدا الداعية الناجح إلى نفوس الناس، فكم جنت الأخلاق الرذيلة والسلوكيات القاصرة على داعية مخلص، جعل منهجه تقطيب الجبين وفظاظة الأخلاق، يجرح المشاعر ولا يأبه بالآخرين، والدعوة إنما تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد كان إمام الدعوة - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس خلقا وأنبلهم مسلكا، أسر أعداءه قبل أتباعه بأخلاقه العالية وسلوكياته الفاضلة، وكان كما قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} . وتنبه لفقه الأولويات: فكم من الدعاة شغلتهم الجزئيات واستغرقتهم حتى ضيعوا الكليات وفرطوا فيها، ونشبت بينهم الخلافات على ما يسوغ فيه الخلاف، ويتسع له صدر الفقه. وربما يكون الضحية هم المدعوين الذين تشتتهم الآراء المتضاربة، وتنفرهم العجلة الممقوتة.
رمضان شهر الدروس والأحاديث النافعة، التي تفيض بها بيوت الله، فكن واحدا ممن يتدرب فيها؛ ليتخرج داعية إلى الله ولو بعد حين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى النور التاسع عشر ..