فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 66

فبكى حتى ظنوا أن نفسه ستخرج، وقال: صاروا بين أطباق النار، ثم قام على رجليه، فقال قائل: يا أبا عبد الرحمن اقعد، قال: منعني ذكر جهنم القعود، ولا أدري لعلي أحدهم.

مستوفدين على رحل كأنهم ... ركب يريدون أن يمضوا وينتقلوا

عفت جوارحهم عن كل فاحشة ... فالصدق مذهبهم والخوف والوجل

وللخائف بشرى من ألذ البشارات، لم تنهض قائما في جوف الليل إلا أطيافها، ولم تعطش جوفا في هجير النهار إلا الرغبة في كوثرها، ولم يصبر المبتلى على بلواه إلا أمل الحصول على نعيمها يقول المولى عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} . فإن هذا المؤمن تحسب ليوم تعرض فيه جميع أعماله على علام الغيوب، من كتاب {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} ، فكلما توقدت شهوته لأي عرض من أعراض الرغبات المحرمة ذكر الله فكان من {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} ، وكلما همت نفسه بمعصية ذكر ذلك الموقف فأبى أن يدنسها. وإن من عادة الكريم المنان ألا يجمع على عبد خافه في الدنيا خوفا في الآخرة، يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (( وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي ) )رواه الطبراني في مسند الشاميين.

أخي الصائم القائم .. كم استشعرت الخوف من الله وأنت تتابع بحسك وقلبك آيات الله وهي تتلى عليك من إمامك، فهل يا ترى سوف يبقى هذا الخوف حيا يقظا في نفسك طوال حياتك؟ أسأل الله تعالى ذلك لي ولك ولجميع المسلمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.

وإلى شعاع النور الثاني عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت