المنزل يصنع له ما يشتهي، أو يأمر من يصنعه له، فيأكله منفردا وحده، فتخسر الأسرة فرصة كبيرة من فرص اللقاء الودي الذي يزيد من تماسكها، حتى لنرى الرسول صلى الله عليه وسلم يشير إلى أسلوب طريف من أساليب التودد مع الزوجة حينما يقول: (( وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ ) )رواه الشيخان، ويؤكد علماء النفس المعاصرين على القيمة النفسية الكبرى لمثل هذه اللقمة، وينصحون بوضعها في أفواه جميع الأولاد بكل حنان وعاطفة جياشة.
ومما يفسد هذه الموائد أن تنعقد خلال مشاهدة التلفاز، فإن البرنامج المعروض إذا كان شيقا سوف يسرق أنظار الجميع إليه، فيختل الهدف الذي من أجله يؤكد التربويون على الحرص على الأخذ به، وهو إنعاش الجو الحميمي من خلال وجبة الطعام بالحديث الودي، والطرائف والنكات، وإثارة اهتمام بعضهم بالآخر باقتراح أكلة معينة، أو تذوق لقمة بعينها، وعبارات الحب والمودة التي تنبعث بشكل عفوي من جميع أفراد الأسرة تجاه بعضها.
رمضان ـ أيها الصائم القائم ـ فرصة للتلذذ بطعوم شتى على مائدة الإفطار، طعوم لا تصنع في المطبخ، ولكن تصنع في القلوب، فتلذذ بجلساتك مع أسرتك خلال الفطور والسحور؛ لتكون لك انطلاقة لتجديد تعاملك مع أسرتك بعد رمضان بإذن الله.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى النور العاشر.