إن أبرز عوائق الصدقة هو عدة الشيطان التي أشار إليها الله تبارك وتعالى في قوله: {الشيطان يعدكم الفقر} ، حين ينسى المسلم بسببها وعد الله تعالى: {والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} ، ويقول عز وجل: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} . والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما نقصت صدقة من مال ) )رواه مسلم، ولقد ذكر لي أحد الأثرياء الكبار أنه يجد حقيقة هذا الحديث ماثلة له عيانا، فكلما أنفق في سبل الخير عوضه الله خيرا مما أنفق، وزاده من الأموال والعطاء، وحينما توفي رحمه الله، قالها لي ابنه الأكبر الذي سار على طريق والده في النفقة والعطاء.
ومن أبرز المشروعات التي تجعل الواحد منا منفقا دائما، دون أن يترك للنفس سبيلا إلى التردد والبخل، مشروع الاستقطاع الشهري الذي ترعاه الجمعيات الخيرية، ويتمثل في إعطاء المصرف الذي تتعامل معه أمرا شهريا بشكل دائم لاستقطاع مبلغ معين مئة أو خمسين ريالا أو حتى عشرة ريالات أو أقل .. المهم هو الديمومة فهي يا أخي المسلم مرآة حب العمل .. ودليل القبول بإذن الله ..
وإن هذا المال الذي تنفقه وقد تنساه لم يعد تلك الريالات الجافة .. بل أصبحت: حقائب يحملها أولاد الفقراء كل يوم إلى مدارسهم، مملوءة بالكراريس والأقلام وأدوات العلم .. وكسوة يتزين بها الطلاب والطالبات من أسر المحتاجين في مدارسهم، تدفع عنهم نظرات الانتقاص من باقي زملائهم وزميلاتهم، وتشعرهم بالغنى الذي يتلهفون إليه .. وأدوية تعجز أيدي المساكين عن شرائها، مع حاجتهم الضرورية إليها .. وسدادا لفواتير الكهرباء التي تنوء بها كواهل الفقراء في صيفنا المتلهب .. ومكيفات في بيوت الله تريح عمارها، وتعينهم على طاعة الله .. ونحو ذلك من وجوه الخير ..
فانظر أية صدقة جارية تخيرتها لثوابك! وأي أبواب الخير طرقتها بأنامل عطائك!
فهنيئا لك الخير .. وجعل كل ذلك في سجلات حسناتك ..
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واغفر لنا ربنا إنك أنت السميع الغفار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه والأبرار.
وإلى النور الثامن ...